أحمد بن محمد ابن عربشاه
501
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ثم قال : ذلك الجاحد ولا تعجز الخمسمائة عن الواحد ، هذا وإن كان والعياذ بالله صرف ذلك الحرام في الفسق والملاهي ، ونيل الأغراض الفاسدة وإقامة الجاه ، فهو أشد في النكال وأعظم في الوزر والوبال ، وهذا المقام يطول فيه الكلام وأقل ما في الباب أن الحلال حساب والحرام عقاب . وقد سمعت يا جليل القدر ما نطق به السيد الصدر ، الذي أخجل نور طلعته الشمس والبدر ، سيد الأنام ومصباح الظلام ، وحبيب الملك العلام ، عليه أفضل الصلاة والسلام يوما لأصحابه السادة الكرام ، رضي الله عنهم وأرضاهم ، وجمعنا في مستقر رحمته وإياهم : « أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي ، وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ؛ فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ؛ أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار » « 1 » . وهذا إذا كانت هذه الطاعات من الصلاة والصوم والزكاة ، واقعة في محلها ومصاريفها في حلها ، فإنها لا تفيد الظالم إلا في وفاء المظالم ، وأما إذا كانت من الحرام ومنشأ غراسها من مياه الآثام ، فهي وبال على وبال وثبور فوق نكال ، ووهن على كسر ، ونقصان فوق خسر . وقال أيضا أفاض الله عليه سحائب صلواته فيضا : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء » « 2 » . فاستعذ بالله
--> ( 1 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم : كتاب البر والصلة ، باب تحريم الظلم ( 2581 ) من طريق أبي هريرة رضى اللّه عنه ، والترمذي : كتاب صفة القيامة ، باب ما جاء في شأن الحرب ( 2420 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) الحديث أخرجه الترمذي : كتاب صفة القيامة ، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص ( 2420 ) من طريق أبي هريرة رضى اللّه عنه ، وقال هذا حديث حسن صحيح .